• ×

08:36 مساءً , الثلاثاء 1 رمضان 1442 / 13 أبريل 2021

رسالة حب للمبتعثين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان.. لا لا أمزح هذه مقدمة قديمة لرسائل الحب أيام الطيبين.
من مقال إلى آخر أبتعد عن السخرية قليلاً لأكتب لكم بحبر الروح من صميم القلب. أود أن أكتب لتبقى الحروف مطبوعة على جدران ذاكرة من أتى وتغرب ليعود ليزرع الفرح في قلب أمه ووالده وأحبته ووطنه قبل كل شي. أود أن أبعث رسالة لكل مبتعثة ومبتعث تغلبه دمعه في ليل حالك رغم كل ملذات الحياة في دول الاغتراب. دمعة تهطل شوقاً وحاجة لحضن أم وأب أوحبيبة.
سأبتعد قليلاً عن لغة النصيحة وأجلعها رسالة مفتوحة ليست من كاتب بل زميل، يعرفكم ويشبهكم يقاسمكم الحكايات والألم والفرح ولذة الحضارة في العالم الأول. وأقول لكم من أعماق الروح كل ألم بفرح وبهجة في مستقبل الأيام.
· شكراً لكل زوج ترك وظيفته وراتبه وشعوره بأنه هو القائد للأسرة مادياً وأتى ليكون أكثر من ذلك. بقيادة الأسرة معنوياً بدعم زوجته وجلوسه مع أطفاله وحتى يصل الأمر به لتنظيف طفلته أو طفله الصغير ويشارك في أعمال المطبخ بحب ودون منة حتى تقطف زوجته درجة علمية مرموقة.
· شكراً لكل أخ أتى مع أخته وكابد صعوبات اللغة حتى نجح ودعمها وابتسم في وجهها مع إطلالة كل صباح وأخذ بيدها حتى وقفت على منصة التخرج مزهوة بالشهادة والمعرفة التي ستضخها في عروق الوطن.
· شكراً للطالبة التي تقلب وجهها في السماء بسبب عودة والدها أو أخيها لظروفهم الصعبة وأصبحت تقسم وقتها بين صفحات الكتب ووجوه صديقاتها السعوديات بحثاً عن الأم والأب وهن أصبحن كل شيء بالنسبة لها مكابدة ومثابرة لتقول نعم يا وطني أنا بحجم ثقتك وثقة أسرتي.
· شكراً لطالب البكالوريوس الذي أتى بخبرته الغضة في الحياة وقاتل حتى اندمج في الحياة الأكاديمية الأمريكية بكل صعوبتها ورعى شجرة أحلامه وبدأت ثمارها تلوح في أفقه. كم سهر. كم تعب. كم أقلقته اللغة والمصطلحات الجديدة ومتطلبات التخرج وفعلها بكل فروسية وإرادة.
· شكراً لطالب الماجستير الذي درس البكالوريوس في نظام تعليمي آخر وأتى وقاتل وتكيف مع النظام الجديد وتعلم اللغة وفنون الأبحاث وتجاوز حتى الذين لغتهم الأم الانجليزية وثابر باحثاً ودارساً حتى قطف ثمرة تحديه.
· شكراً لطلاب الدكتوراه الذي يتحسسون الشعرات البيضاء في رؤوسهم ويمضمون مبتسمين والسنوات طويلة تمضي من أعمارهم بين المكتبات ومنظمات تراخيص الأبحاث وتحليل العينات وملاحقة المتطلبات التي لا تنتهي مكافحين من أجل وطن يستحق وأهله ما تعلموه.
· شكراً للمبتعثات والمبتعثين الجدد الذين لا يتوقفون عن الحلم والبحث عن المعرفة وتركوا راحة الوطن للبحث عن شهادة من رحم الغربة متحاملين مصاعب اللغة ورحلة البحث عن قبول دراسي وتكيف مع حياة جديدة وتجاوز لصدمة حضارية مؤلمة.
· شكراً أخيراً لدعوات لا تتوقف إلى السماء من الأمهات والآباء المرافقين أو الذين في الوطن والأقارب والأحبة.

بواسطة : هادي الفقيه
 0  0  827
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 08:36 مساءً الثلاثاء 1 رمضان 1442 / 13 أبريل 2021.